المشاريع
إغلاق تمويل أول مشروع للطاقة المتجددة على مدار الساعة بقدرة جيجاواط في العالم: أهمية بارزة لـ 5.2 جيجاواط من الطاقة الشمسية + 19 جيجاواط/ساعة من التخزين
أبوظبي تدفع قدماً بمشروع بنية تحتية للطاقة غير مسبوق من حيث الحجم – محطة طاقة شمسية كهروضوئية بقدرة 5.2 جيجاواط مقترنة بنظام تخزين بالبطاريات بسعة 19 جيجاواط ساعي، باستثمارات إجمالية تبلغ 6.1 مليار دولار أمريكي. في يوليو 2026، أعلن مطور المشروع "مصدر" (Masdar) عن إغلاق التمويل، حيث وفرت مجموعة مصرفية تضم 13 بنكاً دولياً ومحلياً تمويلاً بالدين بقيمة 5.1 مليار دولار. لا يعد هذا المشروع أحد أكبر مشاريع الطاقة النظيفة في الإمارات فحسب، بل يمثل أيضاً مرحلة انتقالية لمشاريع الطاقة المتجددة العالمية من "العرض التوضيحي التقني" إلى مرحلة "القابلية للتمويل التجاري" بشكل رسمي.
هيكل تمويل المشروع: ثقة رأس المال العالمي في الطاقة الجديدة واسعة النطاق يتم تطوير المشروع بالشراكة بين "مصدر" وشركة مياه وكهرباء الإمارات (EWEC). يشمل المموّلون: بنك أبوظبي التجاري، بنك أبوظبي الإسلامي، بنك بي إن بي باريبا، بنك الصين، كريدي أغريكول، بنك دبي الإسلامي، بنك أبوظبي الأول، بنك إتش إس بي سي، بنك التنمية الألماني KfW IPEX، ناتيكسيس، بنك سوميتومو ميتسوي، بنك ستاندرد تشارترد، وسوسيتيه جنرال. يعكس تنوع هذه المجموعة المصرفية التي تمتد عبر الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا اعتراف المؤسسات المالية الدولية باستقرار عوائد مشاريع "الطاقة الشمسية + التخزين" الكبيرة.
من الجدير بالذكر أن هيكل تمويل المشروع يتضمن مساهمة "مصدر" بحقوق ملكية بقيمة مليار دولار، بينما تم تمويل الـ 5.1 مليار دولار المتبقية كتمويل مشروع، بنسبة دين تبلغ حوالي 84%. بالنسبة لمنشأة تحقق لأول مرة إمداداً بالطاقة المتجددة على مدار الساعة (Round-the-Clock)، فإن استعداد البنوك لتقديم تمويل عالي الرافعة المالية يشير إلى أن نماذج تقييم المخاطر أصبحت قادرة على استيعاب القيمة التشغيلية لأنظمة التخزين.
النطاق التقني وجدول البناء يشمل المشروع 5.2 جيجاواط من الألواح الشمسية الكهروضوئية و19 جيجاواط ساعي من نظام تخزين البطاريات، وباكتماله سيكون قادراً على توفير 1 جيجاواط من الكهرباء النظيفة المستمرة – أي إمداد ثابت على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، مما يحل مشكلة التقطع في الطاقة الشمسية بشكل كامل. لا يوجد حالياً مشروع بهذا الحجم في أي مكان بالعالم. للمقارنة، كانت أكبر مشاريع الطاقة الشمسية + التخزين السابقة في نطاق مئات الميغاواط، وسعة التخزين البالغة 19 جيجاواط ساعي تكفي لدعم الإخراج الكامل لأكثر من 3 ساعات.
بدأ البناء في أكتوبر 2025، ومن المتوقع الانتهاء بحلول 2027. بفترة زمنية تبلغ حوالي عامين من بدء الإنشاء وحتى التشغيل، يعكس هذا السرعة التنفيذية للإمارات في مشاريع الطاقة الكبيرة. تم اختيار الموقع في أبوظبي للاستفادة من الإشعاع الشمسي العالي جداً والأراضي المسطحة، مما يوفر ظروفاً طبيعية ملائمة للتوسع الهائل.
الأهمية بالنسبة للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات أشارت "مصدر" في بيانها تحديداً إلى أن المشروع سيلبي الطلب المتزايد على الكهرباء من قطاعات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والتصنيع المتقدم. حالياً، ينمو استهلاك الطاقة في مراكز البيانات عالمياً بمعدل 15%–20% سنوياً، كما أن التزامات شركات التكنولوجيا الكبيرة بـ"طاقة خالية من الكربون على مدار الساعة" تزداد صرامة. يوفر هذا المشروع بالتحديد "حلاً قابلاً للتكرار": من خلال الجمع بين الطاقة الشمسية والتخزين على نطاق واسع، لتحقيق موثوقية إمداد تضاهي توليد الكهرباء بالغاز الطبيعي.تمتلك هذه المبادرة قيمة استراتيجية للشرق الأوسط، حيث تسعى الإمارات إلى ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، ويُعتبر توفير الكهرباء النظيفة والمستقرة بنية تحتية حاسمة لجذب استثمارات مراكز البيانات فائقة الضخامة. بعد بدء تشغيل المشروع، ستوفر الطاقة النظيفة المتواصلة بقدرة 1 جيجاواط مصدر طاقة لمراكز بيانات متعددة بسعة 100 ميجاواط، مما يقلل بشكل كبير من بصمتها الكربونية.
المنافسة العالمية في البنية التحتية للطاقة المتجددة يمثل هذا المشروع أيضاً انطلاقة لمسار جديد هو "محطات تخزين الطاقة على مستوى جيجاواط". مع انخفاض تكاليف البطاريات وتحسن كفاءة الطاقة الشمسية، تتحول مشاريع مماثلة بهذا الحجم من المخططات إلى واقع. تهدف شركة مصدر إلى تحقيق 100 جيجاواط من القدرة المركبة للطاقة المتجددة بحلول عام 2030، وهذا المشروع هو الرائد ضمن استراتيجيتها. اختيار الإمارات، باعتبارها دولة منتجة رئيسية للنفط، لاستثمار عوائدها النفطية بشكل واسع في البنية التحتية للطاقة المتجددة يعكس الاستراتيجية المزدوجة لدول الخليج في تحول الطاقة: الحفاظ على صادرات النفط والغاز من جهة، واقتطاع مراكز متقدمة في تقنيات الطاقة النظيفة المستقبلية من جهة أخرى.
وعلى نطاق أوسع، تتبع دول الجنوب العالمي والاقتصادات الناشئة أنماطاً مماثلة: مشروع الهيدروجين الأخضر في نيوم السعودية، ومجمع الطاقة الهجين لشركة أداني في الهند، ومحور الطاقة المتجددة الآسيوي في أستراليا – كلها تستكشف تحقيق الأحمال الأساسية من خلال "الطاقة الشمسية واسعة النطاق + التخزين". نجاح تمويل مشروع مصدر يوفر معياراً مرجعياً لهيكل التمويل والجدوى التجارية لهذه المشاريع.
خاتمة إغلاق تمويل مشروع 5.2 جيجاواط من الطاقة الشمسية و 19 جيجاواط/ساعة من التخزين ليس مجرد خبر هندسي منفصل، بل هو إشارة إلى تحول منطق استثمار البنية التحتية للطاقة عالمياً. عندما تتحول الطاقة المتجددة من مصدر تكميلي إلى مصدر أحمال أساسية، وحين يكون مشغلو مراكز البيانات على استعداد لدفع علاوة مقابل "التشغيل النظيف على مدار الساعة"، فإن سوق بنية تحتية جديد بقيمة تريليونات الدولارات آخذ في التشكل. بالنسبة لمقاولي المشاريع، ومشغلي الشبكات الكهربائية، والمؤسسات المالية، سيكون فهم هذا التغير والمشاركة فيه هو الموضوع الأساسي للعقد القادم.
مسار المراجع · globalinfrareview
تضع globalinfrareview هذه الملاحظة ضمن تنشر جلوبال إنفرا ريفيو تحليلات وإيجازات متعددة اللغات.. المشاريع / الاستثمار / الطاقة والمرافق يوضح الزاوية التحريرية المحلية؛ ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص (ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق).